الشيخ علي المشكيني

110

دروس في الأخلاق

الدرس الثالث والعشرون : في عفة البطن والفرج الدرس الثالث والعشرون : في عفّة البطن والفرج تخصيص العضوين بلزوم العفّة من بين سائر الأعضاء - التي يجب حفظها عن المعاصي التي تصدر منها ، كاللسان عن الكلام المحرّم ، والعين عن النظر الحرام ، والسمع عن استماع اللغو واللهو ، والبدن عن اللَّبس المحرّم - لابتلاء الإنسان بمعاصيهما أكثر من غيرها ، ولا سيّما في أوائل شبابه وأزمنة ثَوران شهوته ، ولمّا يبلغ علمه باللَّه وإيمانه بالأصول واعتياده بالعبادات حدّاً يزجره عن الغيّ ويردعه عن الهوى ، ونعوذ باللَّه من غلبة الهوى والشهوة على عقل الرجل ودينه . وقد ورد في الكتاب الكريم أنّ « الْحفِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحفِظتِ وَالذَّ كِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّ كِرَ تِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُم مَّغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا » . « 1 » وكرّر تعالى في سورتين قوله : « وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حفِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَ جِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمنُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذَ لِكَ فَأُوللِكَ هُمُ الْعَادُونَ » « 2 » ، فحكم بأنّهم مفلحون ، وأنّهم في جنّات مكرمون . وقد ورد في النصوص أنّه « ما عُبد اللَّه بشيء أفضل من عفّة بطن وفرج » « 3 » .

--> ( 1 ) . الأحزاب ( 33 ) : 35 . ( 2 ) . المؤمنون ( 23 ) : 5 - 7 ؛ المعارج ( 70 ) : 29 - 31 . ( 3 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 79 ، ح 1 ؛ الفصول المهمّة ، ج 2 ، ص 218 ، ح 1680 ؛ بحار الأنوار ، ج 71 ، ص 268 ، ح 1 عن الإمام الباقر عليه السلام .